وفي ما يتعلق بسياسات الصرف والآليات المتبعة في ذلك داخل وزارة النفط ، يلفت التقرير إلى أن هذه الأخيرة لا تزال تقوم بتخويل صلاحيات الصرف لأكثر من شخص، الأمر الذي يؤدي إلى التكرار والازدواجية في عملية الصرف من أكثر من حساب ولنفس الغرض.. فضــــلاً عن الاستمرار في عدم توقيع رئيـــــس الجهة على جميع استمارات الصرف المنصرفة من الحســـابات النفــــطية والاكتفاء بالتوقيع على الشيكات فقط..
الحسابات النفطية
وحول ما يتعلق بالمبالغ المستحقة على الشركات النفطية والخاصة باستخدام خط الأنبوب، أكد التقرير استمرار الإدارة العامة للحسابات النفطية بعدم إثبات المبالغ المستحقة على تلك الشركات في سجلات رقابية، حيث يتم الاكتفاء بإظهار المبالغ المسددة من تلك الإيرادات فقط ضمن ميزان المراجعة ولا يتم إظهار المبالغ المتأخرة وغير المسددة من الشركات النفطية على الرغم من تأكيد جهاز الرقابة على ذلك.
فيما يشير التقرير إلى أن إجمالي الإيرادات المحصلة خلال العام المالي ٧٠٠٢م مقابل المنح المفروضة على الشركات النفطية وإيرادات رسوم استخدام خط الأنبوب والتسهيلات النفطية والإيرادات العرضية الأخرى من واقع ميزان المراجعة الخاص بالحسابات النفطية مبلغاً وقدره »٢٣.٤٦٠.٥٦١.١٥« دولار وبنقص مقداره »٩٣،٩٤٨.٤٤٦.٢« دولار وبنسبة ٥٪ من إجمالي الإيرادات المحصلة خلال العام المالي ٦٠٠٢م والتي بلغت »١٧.٣١٩.٩٠٨.٣٥« دولار.. ويضيف التقرير أنه من خلال أعمال الفحص والمراجعة لميزان الحسابات النفطية الخاصة بالشركات النفطية تبين الآتي: استمرار وزارة النفط والمعادن بمخالفتها للدستور والقانون المالي وعدم تلبية مطالبات وزير المالية الموجهة لوزير النفط برقم »٣٧٢« بتاريخ ٣/٣/٧٠٠٢م وذلك من خلال قيامها بتجنيب إيرادات رسوم استخدام خط الأنبوب والتسهيلات النفطية الأخرى وإدراجها ضمن حساباتها الخاصة الجارية »الحسابات النفطية« والصرف منها لمواجهة نفقات الوزارة المختلفة ،كما لم تعمل الوزارة على تنفيذ توصيات الجهاز المتكررة والمبلغة للوزارة في تقاريره السابقة التي تؤكد على ضرورة قيام الوزارة بتوريد تلك الإيرادات إلى حساب الحكومة العام.. في حين حمّل جهاز الرقابة قيادة وزارة النفط المسؤولية الكاملة عن قيام الوزارة بمخالفة الدستور والقانون المالي وعدم الالتزام والعمل بتوصيات الجهاز وقيامها بتجنيب إيرادات رسوم استخدام خط الأنبوب والتسهيلات النفطية الأخرى ضمن حساباتها الخاصة والصرف منها لمواجهة نفقات الوزارة المختلفة.
فيما بلغ إجمالي الإيرادات المتأخرة المستحقة على الشركات النفطية ولم تقم الوزارة بتحصيلها حتى نهاية العام المالي ٧٠٠٢م مبلغ »٣٠١.٢٦٤« دولارات، فيما أكد تقرير الجهاز على ضرورة إثبات تلك المبالغ وإظهارها في السجلات المخصصة ضمن ميزان المراجعة الخاص بالحسابات النفطية.
نفقات عبثية
ويشير التقرير إلى أن إجمالي النفقات المنصرفة من الحسابات النفطية بالدولار خلال العام المالي ٧٠٠٢م بلغ »٢١.٠٧٠.٠٦١.٢٣« دولار وبما يعادل مبلغ »٣٥٩.٣٥٨.٩٩٣.٦« ريالاً، حيث تتمثل النفقات الظاهرة في نفقات »دعم مؤسسي - تنمية اجتماعية - تدريب« بالإضافة إلى النفقات المصروفة على الوحدات التابعة والعهد والحسابات المدينة الأخرى.. وفي ما يتعلق بحساب الدعم المؤسسي أشار التقرير إلى أن رصيد هذا الحساب بلغ »٢٠.٨٣٠.٨٣٢.٠٢« دولار في عام ٧٠٠٢م وبالمقارنة بـ»٢٤،٣٧٦.٩١١.٤١« دولار في العام ٦٠٠٢م ومن خلال أعمال الفحص والمراجعة لبنود هذا الحساب أظهر التقرير أن أكثر من ٧ ملايين دولار ذهبت إلى تغذية الحسابات الجارية في الوزارة ويما يعادل أكثر من مليار وأربعمائة مليون ريال منها أكثر من ثمانمائة ألف دولار وبما يعادل أكثر من ٤٦١ مليون ريال نفقات بدل السفر الخارجي للمهمات الرسمية والمساعدات العلاجية والتدريب الخارجي.. في حين خُصص من حساب هذا الدعم لمشاريع أمانة العاصمة خلال العام المالي ٧٠٠٢م مبلغ »٠٦٩.٤١« دولاراً وبما يعادل »٠٤٠.٧٧٩.٢« ريالاً.
سياسات هدر
وبيّن حساب المشاريع بالأمانة وحساب الاستشارات والدراسات المحلية أن الأخير قد تفوق على نحو لافت على الأول.. فوفقاً للتقرير بلغ إجمالي المنصرف مقابل استشارات ودراسات محلية خلال العام المالي ٧٠٠٢م من واقع ميزان المراجعة المقدم في ١٣/٢١/٧٠٠٢م مبلغاً »٦٥٤.٥٤١« دولاراً وبنسبة زيادة مقدارها ٢٣٪ تقريباً عن المبلغ المنصرف لنفس الغرض للعام السابق ٦٠٠٢م والبالغ »٠٥٢.٠١١« دولاراً.
ويضيف التقرير أنه من خلال عملية الفحص والمراجعة تبين الآتي: قيام الوزارة بصرف مبلغ »٠٠٠.٠٥« دولار وبما يعادل مبلغ »٠٠٠.٠٥٩.٩« ريال لكل من مكتب الجيشي ومكتب الوزير للاستشارات القانونية، بدون أي وثائق تؤيد قيام المكتبين المذكورين بأي أعمال للوزارة، كما لم يتم إرفاق أي تكليف من الوزارة للمكتبين للقيام بالأعمال لصالحها.. في حين تقوم الوزارة بدفع المبالغ مقدماً حيث يتم دفع مبلغ »٠٠٠.٠١« دولار كل ثلاثة أشهر لكل مكتب يشمل ذلك المبلغ الضريبة المستحقة، مع العلم أن الوزارة تتحمل مبلغ الضريبة المستحقة على المكتبين بصورة مستمرة بحسب ما نصت عليه العقود الموقعة مع المكتبين المذكورين وبواقع ٠١٪ من المستحقات وبحسب التقرير فقد بلغ إجمالي الضريبة المدفوعة من قبل الوزارة على المكتبين مبلغ »٠٠٠٥« دولار كان يفترض تحميلها على المكتبين وليس الوزارة.. فيما شددت توصيات جهاز الرقابة على ضرورة إنهاء التعاقد مع المكتبين وذلك عبر إرسال الوزارة مذكرتين إليهما تخطرهما بذلك.
مستشارون كُثر
وحول سياسة المزيد من الاستشارية والمستشارين.. أشار التقرير إلى قيام الوزارة بالتعاقد مع عدد من الأشخاص للعمل كمستشارين في ديوان عام الوزارة تحت مبرر حاجة العمل لهم، وقد بلغ إجمالي ما تم صرفه لهؤلاء المستشارين خلال العام ٧٠٠٢م مبلغ »٦٤٠.٠٩« دولاراً.
ويضيف التقرير أنه من خلال أعمال المراجعة والفحص بخصوص ذلك تبين الآتي:
- قامت الوزارة بالتعاقد مع أحد الأطباء لتقديم الاستشارات الطبية المعتادة لموظفي الوزارة، مع أن الوزارة في نفس الوقت متعاقدة مع مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا لتقديم كافة الخدمات الطبية لجميع موظفي الوزارة ولا يوجد مبرر للتعاقد مع ذلك الطبيب.
- لم يتمكن جهاز الرقابة من الوقوف على الأعمال المنفذة من قبل هؤلاء المستشارين والتقارير الدورية التي يتم الرفع بها من قبلهم والخلاصات بالأعمال التي يقومون بها للحكم على عدالة المبالغ المصروفة لهم، وبالتالي تأكيد حاجة الوزارة للتعاقد معهم مع العلم أنه تم تقديم استفسار لوزير النفط والمعادن برقم »٣٤« وتاريخ ٧٢/٤/٨٠٠٢م بطلب توجيه المختصين لتوفير البيانات المذكورة إلا أنه لم يتم الرد حتى تاريخ إعداد التقرير.
- تم صرف مبلغ »٠٠٥.٢« دولار باستمارة الصرف رقم »٨٨٤« بتاريخ ٢/٠١/٧٠٠٢م مقابل إكرامية رمضان لأحد مستشاري الوزير لشؤون الغاز، والملاحظ أنه تم صرف المبلغ من حساب غير مختص وبشكل مبالغ فيه.
غياب الترشيد
وفي ما يتعلق بحساب الوحدات التابعة للوزارة أشار التقرير إلى أن ميزان المراجعة لحــــساب تلك الوحدات أظهــــر أن إجــــمالي المبالغ المنصــــرفة من حساب دعم الوحدات التابعة للوزارة بلغ »٥٤.٢٠٢.٧٢٣.٢« دولار وبما يعادل »٥٥،٧٨٢.٣١١.٣٦٤« ريال، والتي صرفت لكل من هيئة استكشاف وإنتاج النفــط بمبلغ »٤١،٦٧٣.٢٥٩« دولار، وهيئة المساحة الجيولوجية بمبلغ »١٣،٦٧٥.٥٤٣.١« دولار والشركة اليمنية للاستثمارات النفطية بمبلغ »٠٥٢.٩٢« دولاراً.. ويلفت التقرير إلى أن إجـــراءات الصــــرف والتسوية لتلك المبالغ رافقــها العديد من الملاحــــظات والتجاوزات من أهمها:
- عدم الترشيد في الإنفاق من قبل الوحدات التابعة للوزارة، حيث يتم مواجهة أي مبالغ تحتاج إليها تلك الوحدات من قبل ديوان عام الوزارة لصرفها ودون قيام الوزارة بدراسة الطلبات التي تحتاج إليها تلك الوحدات، ودون مراعاة أن تلك الوحدات مستقلة مالياً وإدارياً ولديها ميزانيات مستقلة عن الوزارة، بالإضافة إلى أنه لا يتم إرفاق الموازنات التقديرية ولا المراكز المالية لتلك الوحدات للتأكد من عدم مقدرتها على الوفاء بالتزاماتها وأنها تحتاج إلى سد العجز الجاري في موازنتها من الوزارة، كما أنه لا يتم إرفاق أي خطة مسبقة بالمصــــروفات التي ستحتاج إليها تلك الوحدات في بداية كل عام ،الأمر الذي يؤدي إلى تكرار عملية الصرف من الوزارة وتلك الوحدات ولنفس الغرض.
- لا زالت الوزارة تقوم بصرف مبالغ كمصرف نهائي دون قيدها كعهد على الوحدات التابعة لها لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية المؤيدة لصحة الاستحقاق والصرف لتلك المبالغ وذلك بالمخالفة للمادة »٠٣١« من اللائحة التنفـــيذية للقانون المالي رقم »٨« لسنة ٠٩٩١م ودون ذكر أي مبرر لصرف تلك المبالغ، حيث بلغ إجمالي ما تم صرفه خلال العام دون استكمال الوثائق المؤيدة للصرف مبلغ »٨٣،١٦٩.٣٨٦« دولار.
- لا زالت الوزارة تقوم بصرف مبالغ كعهد للوحدات التابعة لها مقابل حوافز وبدل وقود ومكافآت يتم تصفيتها عند صرف عهد جديدة وعبر لجنة مكونة من مختصين بالوزارة وتلك الهيئات، حيث يتم إرفاق فقط مجرد محضر بنتائج مراجعة تصفية العهد المصروفة من الديوان للهيئات ودون إرفاق أي أوليات مؤيدة لاوجه صرف تلك العهد..
صحيفة الوحدة الأربعاء , 12 أغسطس 2009 م